مجموعة مؤلفين

89

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الموفي هو المدين كما ذكرناه قبل أسطر . هذه هي صيغة المعاوضة القهرية ، وقد اندفع بها الإشكال المزبور . وبهذا نكون قد انتهينا من النظرية الفقهية الثانية للوفاء ، وقد عرفت أنّها تناسب أحد قسمي الحوالة وهو الحوالة على المدين ، دون القسم الآخر وهو الحوالة على البريء ، وذلك بخلاف النظرية الفقهية الأولى للوفاء ؛ حيث إنّها كانت تناسب كلا القسمين كما مرّ بيانها مفصّلًا . وإلى هنا تمّ الحديث عن النحو الأوّل من الأنحاء الأربعة المتصوّرة للحوالة وهو الوفاء . النحو الثاني : التنازل : وهو ينقسم إلى قسمين : التنازل المجّاني ، والتنازل إلى بدل . ولا ينبغي الإشكال في أنّ المقصود منه في باب الحوالة التنازل غير المجّاني ؛ فإنّه لا يتصوّر في باب الحوالة أن يحيل المحيل دائنه إلى ثالث على فرض أن يكون الدائن قد تنازل مجاناً عن دينه ، بل ينحصر تصوّر الحوالة وتطبيقها على التنازل بالتنازل إلى بدل ، فإنّه نحو تصرّف في الدين ، فلنلاحظ أنّه كيف يمكن تطبيق الحوالة على التنازل والحكم بكونها تنازلًا لا مجّانياً ؟ يمكن تصوير ذلك بأحد تقريبين : التقريب الأوّل : أن يقال : إنّ تنازل الدائن عن دينه حيث إنّه عمل سائغ فيصحّ جعل جعالة عليه كما هو كذلك في كل عمل سائغ ، فيجعل المدين جعالة في مقابل تنازل الدائن عن دينه ، والجعالة كما يمكن أن تكون عيناً خارجيّة كذلك يمكن أن تكون مالًا ذمّياً ، فإذن يتنازل عمرو عن دينه الذي كان في ذمّة زيد مشروطاً